جلال الدين السيوطي

300

الإتقان في علوم القرآن

وأخرج في « تاريخ القرّاء » من طريق أبي عاصم الضرير الكوفيّ ، عن محمد بن عبيد اللّه ، عن عاصم ، عن زرّ بن حبيش قال : قرأ رجل على عبد اللّه بن مسعود طه ( 1 ) ولم يكسر ، فقال عبد اللّه ( طه ) وكسر الطاء والهاء ، فقال الرجل : ( طه ) ولم يكسر . فقال عبد اللّه : ( طه ) وكسر الطاء والهاء . فقال الرجل : طه ( 1 ) ولم يكسر ، فقال عبد اللّه : « طه » وكسر ثم قال : هكذا علّمني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » . قال ابن الجزري « 2 » : هذا حديث غريب ، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه ، ورجاله ثقات إلّا محمد بن عبيد اللّه ، وهو العرزميّ ، فإنّه ضعيف عند أهل الحديث ، وكان رجلا صالحا ، لكن ذهبت كتبه ، فكان يحدّث من حفظه ! فأتي عليه من ذلك . قلت : وحديثه هذا أخرجه ابن مردويه في تفسيره ، وزاد في آخره : وكذا نزل بها جبريل . وفي جمال القراء ، عن صفوان بن عسّال : أنه سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقرأ : يا يَحْيى [ مريم : 12 ] . فقيل له : يا رسول اللّه ، تميل وليس هي لغة قريش ؟ فقال : « هي لغة الأخوال بني سعد » . وأخرج ابن أشتة ، عن أبي حاتم قال : احتجّ الكوفيّون في الإمالة بأنّهم وجدوا في المصحف الياءات في موضع الألفات ، فاتّبعوا الخط وأمالوا ، ليقربوا من الياءات . الإمالة : أن ينحو بالفتحة نحو الكسرة ، وبالألف نحو الياء كثيرا ، وهو المحض . ويقال له أيضا : الإضجاع والبطح والكسر قليلا ، وهو بين اللفظين . ويقال له أيضا : التقليل والتلطيف ، وبين بين . فهي قسمان : شديدة ومتوسطة ، وكلاهما جائز في القراءة ، والشديدة يجتنب معها القلب الخالص ، والإشباع المبالغ فيه ، والمتوسطة بين الفتح المتوسط والإمالة الشديدة . قال الدّاني « 3 » : وعلماؤنا مختلفون أيّهما أوجه وأولى ؟ وأنا أختار الإمالة الوسطى التي

--> ( 1 ) رواه ابن الجزري في النشر 2 / 31 . وسنده ضعيف جدا ، فيه محمد بن عبيد اللّه العرزمي : متروك . انظر التقريب 2 / 187 ، والكاشف 3 / 85 . ( 2 ) في النشر 2 / 31 . ( 3 ) انظر النشر 2 / 30 .